البرنامج الأولمبي المدرسي .. فرصة ذهبية لاكتشاف المواهب الخفية!
3-2-2010
اللجنة الأولمبية القطرية
الدوحة/3 فبراير-2010/ دخل البرنامج الأولمبي المدرسي عامه الثالث تحت شعار "الرياضة والثقافة" بعد أن اقترنت الرياضة في شعار النسخة الأولى بالصحة، وفي شعار النسخة الثانية بالبيئة.
تحدث الكثير من المسؤولين المحليين في اللجنة الأولمبية القطرية وفي المجلس الأعلى للتعليم وغيرهم من المسؤولين المحليين وكذلك العديد من المسؤولين الرياضيين والتربويين الأجانب الذين زاروا الدوحة وشاهدوا هذه التجربة القطرية الرائدة عن كثب، تحدثوا جميعهم عن المبادرة القطرية وأشادوا بها وعبروا عن أملهم في أن تقتدي الكثير من البلدان بهذا المشروع.
وربما كان من المفيد أن نذكر بما قاله البطل الأولمبي الأمريكي الكبير، كارل لويس، خلال زيارته للدوحة العام الماضي، عندما عبر عن أسفه لما تعاني منه غالبية شباب المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب التركيز على رياضيي النخبة والاهتمام بهم من أجل الفوز بالميداليات وبالمراكز الأولى في المسابقات الدولية. وأثنى على البرنامج الأولمبي المدرسي في دولة قطر الذي يتسم بالشمولية، إذ يخدم شريحة عريضة من الشباب والفتيات رياضيا وتربويا، ويمهد في الوقت نفسه الطريق إلى بروز عناصر تعزز رياضة النخبة.
الطالبة القطرية هيا جمال الهتمي في الصف التاسع بمدرسة قطر الإعدادية بنات، لاعبة فريق المدرسة في كرة اليد، حققت مع فريقها المركز الأول في النسخة الثانية من البرنامج وحصلت بذلك على الميدالية الـذهبية. لا تتردد في التأكيد على أن البرنامج الأولمبي المدرسي أهداها الفرصة التي كانت تنتظرها لكي ترضي شغفها بالرياضة المفضلة لديها، رياضة كرة اليد، إذ أتاح لها المزيد من فرص التدرب وصقل موهبتها الرياضية. وترى هيا أن هذا البرنامج:"أفضل بكثير مما كان عليه الوضع في السابق، لأنه يعطي الشباب الفرصة لممارسة هواياتهم، ليس فقط في الرياضة بل أيضا في مجالات أخرى علمية وثقافية بفضل النشاطات المتنوعة التي يتم تنظيمها على هامش فعاليات البرنامج الأولمبي المدرسي."
وبسؤال هيا عن العوامل التي ساعدتها في اكتشاف موهبتها الرياضية، قالت:"إن أبرز هذه العوامل يتمثل في مدرسات التربية الرياضية في المدرسة، اللواتي كان لهن الفضل في اكتشاف هوايتي وصقلها". كما لا تغفل هيا عن الثناء على دور أسرتها التي شجعتها على ممارسة هوايتها، شريطة ألا يتعارض ذلك مع تحصيلها الدراسي، وفعلا تقول الطالبة الشابة:"لم يكن هناك أي انعكاس سلبي لممارستي للرياضة على مستواي العلمي، إذ أنني أعطي دائما الأولوية للقيام بواجباتي المدرسية قبل أن أتوجه لحضور الحصص التدريبية والمباريات."
وبذلك فإن هيا الهتمي لا تفكر في التفرغ بشكل تام للرياضة لكنها سعيدة بالقدرة على التوفيق بين الجانبين، إذ أن الرياضة أصبحت تحتل مكانة كبيرة في حياتها منذ مشاركتها في برنامج اليوم الأولمبي المدرسي، وتعطيها مزيدا من الشعور بالقوة والقدرة على الإنجاز وعلى تحقيق الأهداف التي ترسمها لنفسها سواء في مستوى شخصي أو في مستوى المجموعة.
وتضيف الطالبة هيا في سياق الحديث عن الفوائد التي انعكست عليها من خلال هذا البرنامج:"إن البرنامج الأولمبي المدرسي قد جعلني أحرص على إتقان ما أقوم به من أعمال ونشاطات، وخاصة تلك التي أحبها".
أما عن الربط بين الرياضة ومجالات أخرى من الحياة في إطار شعار نسخ البرنامج الأولمبي المدرسي، فتقول هيا:"تلك فكرة جيدة لأنها تربط بين الشباب وبين المجتمع والعالم الخارجي".
وبسؤال هيا عما تراه كفيلا بتطوير الرياضة في قطر بين الطلاب والطالبات في المدارس، أكدت قائلة:"أفضل أن يكون هناك عدد أكبر من حصص الرياضة لتشجيع المواهب واكتشافها، ثم يمكن للطالبات اللاتي يظهرن إمكانات حقيقية أن يلتحقن بأندية رياضية مخصصة للنساء للاستمرار في تطوير مستوياتهن".
وفي النهاية تقول هيا إنها أصبحت تقبل على متابعة الأحداث الرياضية المختلفة على قناة الجزيرة الرياضية وقناة الدوري والكأس وتعبر عن سعادتها لرؤية بلدها ينظم أحداثا رياضية عالمية وينجح في تنظيمها بصورة رائعة مقدما بذلك صورة مشرقة عن قدرات الشباب والمواطنين القطريين.
معاوية عبدالرحمن من مدرسة الأحنف بن قيس الإعدادية يمارس رياضة ألعاب القوى، ويحقق نتائج جيدة في سباقات اختراق الضاحية، ولقد حقق المركز الثاني والميدالية الفضية في سباقين بضاحية الريان ومدينة الوكرة.
يقول معاوية:"لقد لاحظت تحسنا كبيرا في مجال الرياضة المدرسية منذ انطلاق البرنامج الأولمبي المدرسي، وقد تمثل ذلك التحسن خاصة في تزايد عدد المنافسات والمباريات مما يسمح بمزيد من الاحتكاك ويعطي فرصة لتطوير المستوى بالنسبة للطلاب الموهوبين رياضيا، وفي الوقت نفسه يدخل جوا من المرح وروح المنافسة بين طلاب المدارس المختلفة".
ويعتبر معاوية أنه محظوظ بوجوده في أسرة تدعمه في اختياراته وتشجعه على ممارسة الرياضة، خاصة أن تحصيله العلمي لم يتأثر باهتمامه بالأنشطة الرياضية.
وبسؤاله عن إمكانية تفرغه للرياضة والدخول في مشوار رياضي قد يمكّنه من دخول عالم الاحتراف، يؤكد معاوية أن ذلك قد يحدث، لكن بعد إنهائه للمرحلة الثانوية من التعليم:"عليّ أوّلا أن أنهي بنجاح مرحلة التعليم الثانوي، وبعد ذلك قد أفكر في مواصلة الدراسة في الجامعة في تخصص الرياضة البدنية الذي قد يمثل فرصة مناسبة لتقييم قدراتي على الأداء الرياضي في مستوى عال ويمنحني في الوقت نفسه فرصة، بعد انتهاء المشوار الرياضي، لكي أعمل في هذا المجال، تدريسا أو تدريبا أو غيرها من المجالات المتصلة بالرياضة".
كما يرى معاوية أن زيادة عدد حصص التربية الرياضية بالنسبة للطلاب الموهوبين في هذا المجال قد يمكنهم من تطوير مستواهم بسرعة أكبر، وقد يبرز من بينهم من يكون قادرين على خوض المنافسات في المستوى الوطني أو الدولي.
غير أن معاوية يقارن بين مستوى المنافسات في الرياضة المدرسية وفي الأندية الرياضية فيقول:"صحيح أن البرنامج الأولمبي المدرسي قد أعطى دفعة قوية للرياضة في المدارس ورفع مستواها بشكل كبير، غير أن ما ألاحظه من خلال تدربي في نادي السد في فئة الأشبال هو أن مستوى المنافسات بين الأندية يظل أقوى، وهذا أمر طبيعي. لكن لا ننسى أن الهدف من الرياضة المدرسية لا ينحصر في رفع الأداء بل إن للبرنامج أهدافا أخرى هامة تتعلق بالصحة العامة والتربية النفسية والروح الرياضية والتغذية السليمة وغيرها".
ومعاوية من عشاق متابعة ألعاب القوى في التلفزيون في أوقات فراغه، وما تزال صور مثله الأعلى، العداء المغربي هشام القروج، عالقة في ذهنه، غير أنه يحب أيضا مشاهدة مسابقات السباحة والجمباز خاصة في أثناء الألعاب الأولمبية بطولات العالم.
ومن نفس المدرسة تحدث الطالب علي حسن الجاسم، وهو يمارس رياضة ألعاب القوى في تخصص المسافات القصيرة: المئة متر والمئتي متر. وبالرغم من أنه لم يتأهل للدور النهائي في النسخة الماضية من البرنامج ، فهو يعتبر أن مشاركته في منافسات البرنامج الأولمبي المدرسي قد منحته فرصة الاحتكاك وتطوير مستواه.
يشير الطالب في بداية حديثه إلى الفرق الكبير الذي لاحظه في طبيعة النشاط الرياضي منذ انطلاق فعاليات البرنامج الأولمبي المدرسي:"لقد تكثفت المنافسات الرياضية وأصبحت تقام في أجواء منظمة وإيجابية من شأنها أن تشجع على الرفع من مستوى الأداء وعلى الالتزام بالروح الرياضية".
ولا يرى علي حسن أن ممارسة الرياضة تؤثر سلبيا في التحصيل العلمي والنتائج الدراسية، إذ يظل نجاح الطالب ذا أهمية قصوى لتحديد طبيعة مستقبله المهني. يقول علي:"على الطالب أن يهتم بالدراسة والرياضة على حد سواء إلى أن ينهي المرحلة الثانوية على الأقل، ثم إذا تأكد لديه ولمدربيه أن لديه من الإمكانات ما يؤهله لمشوار ناجح، يمكنه تخصيص المزيد من الوقت والجهد لممارسة الرياضة".
وإلى جانب ألعاب القوى، يحب علي حسن متابعة أخبار كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى، وكذلك كرة السلة التي يتابع منها خاصة الدوري الأمريكي والبطولات العالمية، غير أن مثله الأعلى لا بد أن يكون من مجال الرياضة التي يمارسها، خاصة في المسافتين اللتين هو متخصص فيهما، وسباق المسافات القصيرة عموما، لذا فهو في الوقت الحاضر، أوسين بولت، أسرع رجل في العالم:"إن أشد ما يعجبني فيه هو شخصيته المرحة والثقة التي يتمتع بها والتفوق المذهل الذي يظهره في خلال السباق فيبدو أحيانا كأنه في عالم، وسائر المتسابقين في عالم آخر، إنه يترك انطباعا بأن الفوز سهل جدا بالنسبة له، وكثيرا ما يخفف سرعته في الأمتار الأخيرة بعد أن يتأكد من الفوز".
ويتمنى الطالب القطري علي حسن أن ينال جزءا ولو ضئيلا من النجاح الذي حققه أوسين بولت، حتى لو كان ذلك في المستوى المحلي أو الإقليمي، لكنه يعي جيدا أن وراء ذلك النجاح عملا شاقا ومتواصلا وأنهارا من العرق وتضحيات جسيمة يقدمها الرياضي قبل أن يبدأ في تحقيق النجاحات ويفكر في احتلال المراكز الأولى والفوز بالألقاب والميداليات.